الصالحي الشامي
221
سبل الهدى والرشاد
الصديق ، وأسيد بن الحضير - وهو يحدثهما - فقال العباس : هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم ( 1 ) . وفي الصحيح عن عروة أن كتيبة الأنصار جاءت مع سعد بن عبادة ، ومعه الراية : قال : ولم ير مثلها ، ثم جاءت كتيبة هو أقل الكتائب ، فيهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ، وراية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع الزبير ، قال في العيون : كذا وقع عند جميع الرواة . ورواه الحميدي في كتابه : هي أجل الكتائب ، وهو الأظهر انتهى . فقال أبو سفيان : لقد أصبح ملك ابن أخيك اليوم عظيما قال العباس : قلت : يا أبا سفيان إنها النبوة ، قال : فنعم إذا ( 2 ) . وروى الطبراني عن العباس - رضي الله عنه - قال : لما بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلت لأبي سفيان بن حرب : أسلم بنا ، قال : لا والله حتى أرى الخيل تطلع من كداء ، قال العباس : قلت ما هذا ؟ قال شئ طلع بقلبي ، لان الله لا يطلع خيلا هناك أبدا ، قال العباس : فلما طلع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هناك ذكرت أبا سفيان به فذكره ( 3 ) . فلما مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بابي سفيان ، قال : يا رسول الله أمرت بقتل قومك ؟ ! ألم تعلم ما قال سعد بن عبادة قال : " ما قال " قال : كذا وكذا ، وإني أنشدك الله في قومك ، فأنت أبر الناس ، وأوصل الناس ، وأرحم الناس ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " كذب سعد يا أبا سفيان ، اليوم يوم المرحمة ، اليوم يوم يعظم الله فيه الكعبة ، اليوم يوم تكسى فيه الكعبة ، اليوم يوم أعز الله فيه قريشا " . وعند ابن إسحاق : أن سعدا لما قال ما قال ، سمعه رجل من المهاجرين ، قال ابن هشام : هو عمر بن الخطاب ، فقال : يا رسول الله ما نأمن أن يكون له قريش صولة : واستبعد ذلك الحافظ من عمر هنا لكونه كان معروفا بشدة الباس عليهم . وعند محمد بن عمر : أن عبد الرحمن بن عوف ، وعثمان بن عفان ، قالا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم . وقال ضرار - بضاد معجمة - بن الخطاب الفهري - فيما ذكره محمد بن عمر ، وأبو عثمان سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي - شعرا يستعطف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أهل مكة حين سمع قول سعد ، قال أبو الربيع وهو من أجود شعر قاله .
--> ( 1 ) أخرجه ابن عبد البر في الدرر ( 216 ) والبيهقي في الدلائل 5 / 38 وابن كثير في البداية 4 / 290 . ( 2 ) انظر المجمع 6 / 173 . ( 3 ) انظر المصدر السابق .